القاضي عبد الجبار الهمذاني

112

المنية والأمل

علم اللّه لا متناهي ، كما أن الذات لا متناهية . مصدر الفكرة السابقة : يقول الأشعري « 1 » : إن العلاف أخذ هذا القول عن أرسطو ، في مقالته الثانية عشرة ، من كتاب ما بعد الطبيعة : اللّه علم كله ، قدرة كله ، سمع كله ، بصر كله . ولقد نفى العلاف القول : بأن العالم بعلم ، هو ذاته ، حتى يرد الأقانيم عند النصارى . قدم علم اللّه : لما كان علم اللّه هو اللّه ، ولما كانت ذاته تعالى تتصف بالقدم فإذا علمه قديم أيضا . هل ما يعلمه اللّه ، وما يقدر عليه ، قديم مثل علمه به ، وقدرته عليه ؟ وترى المعتزلة : أن علم اللّه قديم ، وبناء على هذا التصور ، يكون العالم قديما ، من حيث هو جزء من موضوع هذا العلم ، وحادثا ، من حيث أنه متحقق في الزمان . والجواهر والأعراض في حال العدم ، لم تزل معلومة من اللّه ، فما يعلمه اللّه قديم ، ولا يمكن لأي شيء كان ، أن يزيد في علمه تعالى . هل يجوز كون ما علم اللّه أنه لا يكون ؟ عند المعتزلة : يستحيل ذلك ، والمعتزلة تردد دائما ، إن اللّه لم يزل عالما بالأشياء كلها ، ولا يجوز حدوث شيء ، إلا وهو لم يزل يعلمه . علم اللّه ومصير الانسان في الآخرة : يقول هشام الغوطي ، « من كان كافرا ، ولكن في علم اللّه أنه يموت مؤمنا ، فإنه الآن عند اللّه مؤمن ، ومن هو الآن مؤمن عابد ، ولكن في علم اللّه أنه يموت كافرا ، فإنه الآن عند اللّه كافر » . مما سبق نستخلص ، أن جل همّ المعتزلة هو رد الصفات ، ومن ضمنها صفة العلم ، إلى ذات اللّه تعالى . وبما أن هذه الذات قديمة لا متناهية ثابتة ، فيكون العلم أيضا قديما لا متناهيا ثابتا .

--> ( 1 ) الأشعري : المقالات ص 485 ونحن فيما يتعلق بمشكلة الأسماء والصفات الإلهية . لا نرى محالا للقول بأنها قديمة أو محدثة . ونقرر أنها مع الذات الإلهية ، ومصاحبة لها : كالقدرة والإرادة ، والعلم ، والكلام والإلهي ، وبهذا تبقى الذات واحدة ، غير منقسمة ، ومنفردة بالأزلية .